عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
87
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
وفيها أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي المقرئ الفقه الحنبلي الأصولي النحوي شهاب الدين بن الشيخ تقي الدين ولد سنة سبع أو ثمان وأربعين وستمائة وسمع من خطيب مرادا وابن حصورا وابن عبد الدايم وارتحل إلى مصر بعد الثمانين فقرأ بها القراءات على الشيخ حسن الراشدي وصحبه إلى أن مات وقرأ الأصول على شهاب الدين القرافي المالكي والعربية على بهاء الدين بن النحاس وبرع في ذلك وتفقه في المذهب وقدم دمشق ثم تحول إلى حلب وأقرأ بها ثم استوطن بيت المقدس وتصدر لأقراء القراءات والعربية وصنف شرحا كبيرا للشاطبية وشرحا آخر للرائية في الرسم وشرحا لألفية ابن معطى وصنف تفسيرا وأشياء في القراءات ذكره الذهبي في معجم شيوخه فقال كان إماما مقرئا بارعا فقيها نحويا نشأ إلى اليوم في صلاح ودين وزهد سمعت منه مجلس البطاقة وانتهت إليه مشيخة بيت المقدس وذكر البرزالي أنه حج وجاور بمكة وأنه يعد في العلماء الصالحين الأخيار وقال قرأت عليه بدمشق والقدس عدة أجزاء وتوفي بالقدس سحر يوم الأحد رابع رجب وذكر الدبيثي أنه مات فجأة وفيها الشيخ جمال الدين عبد الله بن محمد بن علي ابن العاقولي الواسطي الشافعي مدرس المستنصرية قال ابن قاضي شهبة في طبقاته مولده في رجب سنة ثمان وثلاثين وستمائة وسمع الحديث من جماعة واشتغل وبرع وقال ابن كثير درس بالمستنصرية مدة طويلة نحو أربعين سنة وباشر نظر الأقاف وعين لقضاء القضاة في وقت وأفتى من سنة سبع وخمسين وإلى أن مات وذلك إحدى وسبعون سنة وهذا شيء غريب جدا وكان قوي النفس له وجاهة في الدولة كم كشفت به كربة عن الناس بسعيه وقصده وقال السبكي ولي قضاء القضاة بالعراق وقال الكتبي انتهت إليه رياسة الشافعية ببغداد ولم يكن يومئذ من يماثله ولا يضاهيه في علومه وعلو مرتبته وعين لقضاء القضاة فلم يقبل توفي في شوال ببغداد وله تسعون سنة وثلاثة أشهر ودفن بداره وكان وقفها على شيخ وعشرة صبيان يقرؤن القرآن ووقف عليها أملاكه كلها وفيها الفقيه المعمر جمال